ابن خلدون

382

رحلة ابن خلدون

شغّبوا من قبل في شأني ، من أمراء دولته ، وكبار حاشيته ، حتى انقرضوا . واتفقت وفاة قاضي المالكية إذ ذاك ناصر الدين بن التّنسي ، « 1711 » وكنت مقيما بالفيوم لضمّ زرعي هنالك ، فبعث عنّي ، « 1712 » وقلّدني وظيفة القضاء في منتصف رمضان من سنة إحدى وثمانمائة ، فجريت على السّنن المعروف مني ، من القيام بما يجب للوظيفة شرعا وعادة ، وكان رحمه الله يرضى بما يسمع عنّي في ذلك . ثم أدركته الوفاة في منتصف شوال بعدها ، وأحضر الخليفة والقضاة « 1713 » والأمراء ، وعهد إلى كبير أبنائه فرج ، ولإخوته من بعده واحدا واحدا ، وأشهدهم على وصيّته بما أراد . وجعل القائم « 1714 » بأمر ابنه في سلطانه إلى أتابكه أيتمش ، « 1715 » وقضى رحمة الله عليه ، وترتّبت الأمور من بعده كما عهد لهم ، وكان النائب بالشام يومئذ أمير من

--> ( 1711 ) هو أحمد بن محمد بن عطاء الله بن عوض الزبيري الإسكندري المالكي المشهور بابن التنسي ( بفتح التاء والنون وكسر السين المهملة ) ، ولد سنة 740 ، وتوفي سنة 801 أحمد بابا ص 74 - 75 ، « عقد الجمان » سنة 801 لوحة 53 ( نسخة دار الكتب ) ، ابن قاضي شهبة في حوادث سنة 801 ، « حسن المحاضرة » 1 / 218 . ( 1712 ) في السلوك ( 801 ورقة 211 أنسخة الفاتح ) . « . . . وفي عاشره ( رمضان ) خرج البريد باحضار الشيخ ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون من قرية الفيوم ليستقر في قضاء المالكية ، وكان قد سعى في ذلك شرف الدين محمد بن الدماميني الإسكندراني بسبعين ألف درهم ، فردّها السّلطان . وفي خامس عشره ، حضر ابن خلدون ، واستقر في قضاء المالكية عوضا عن ناصر الدين بن ابن التنسي بعد موته » . ( 1713 ) كان ابن خلدون ممن حضر مجلس هذه الوصية ، وقد ذكر العيني في « عقد الجمان » هذا الحادث وفصله في حوادث سنة 801 لوحة 58 - 59 ، 70 . ( 1714 ) كذا بالأصلين ، ولعل الصواب : « القيام بأمر » . ( 1715 ) هو أيتمش بن عبد الله الأسندمري البجاسي الجرجاني الأمير سيف الدين ، أتابك العساكر بالديار المصرية ، أصله من مماليك أسندمر البجاسي الجرجاني ( نسبة إلى جرجي نائب حلب ، وكان ملك أيتمش قبل أن يحرره الظاهر برقوق ) ، قتل أيتمش مع تنم سنة 802 . « المنهل الصافي » ( نسخة نور عثمانية 1 / 151 ب - 153 ا ) .